عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي

261

دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )

هجاء القوّاد أحياناً نرى في شعر دعبل هجاء القوّاد وهذا لم يكن إلّا لمساعدتهم السلطة العباسية . اتّضح بعد دراسة شعره أنّه هجا اثنين من قوّاد العباسيين وهما : طاهر بن الحسين لمّا قتل طاهر بن الحسين الأمين ظنّ دعبل أنّه سيكون معواناً للشيعة في تحقيق مآربهم وإذا به يفاجأ بأنّه أصبح والياً على خراسان سنة 205 ه . « 1 » رضى بهذه الولاية فهجاه هجاءً قبيحاً وصل إلينا بعضاً منه وضاع الباقي . قال يهجوه : « 2 » وَذِي يَمِينَيْنِ وَعَيْنٍ وَاحِدَه * نُقْصَانُ عَيْنٍ وَيَمِينٍ زَائِدَه نَزْرُ العَطِيّاتِ قَلِيلُ الفَائِدَه * أَعَضَّهُ اللهُ بِبَظْرِ الوَالِدَه « 3 » وفي سنة 207 ه عاد دعبل إلى هجاء طاهر وقد جمع معه أولاده في قصيدة هجاء مطلعها : « 4 » تَوَلَّى طَاهِرٌ مِنْ بَعْدِ أنْ قَدْ * أقَامَ فَلَا يُسَامُ وَلا يَسُومُ وَأبْقَى طَاهِرٌ فِينَا ثَلَاثَاً * عَجَائِبَ تُسْتَخَفُّ لَهَا الحُلُومُ ثَلَاثَةَ أعْبُدٍ لِأبٍ وَأمٍّ * تَمَيَّزُ عَنْ ثَلَاثَتِهِم أُرُومُ « 5 »

--> ( 1 ) - الطبري ، ج - 10 ص 265 . ( 2 ) - دعبل الخزاعي ، الديوان ، ص 328 . ( 3 ) - النزر : يقال : شئ نزر : قليل تافه . ( 4 ) - السابق ، ص 273 . ( 5 ) - الأروم : جمع أرومة وهى الأصل . وأولاد طاهر ثلاثة : طلحة ، وكان والياً على خراسان سنة 213 ه ، عليٌّ خلف أخاه طلحة على خراسان قليلًا ، عبد الله ولّاه المأمون الشام سنة 209 ه ونقله إلى مصر سنة 211 ه ثمّ ولّاه خراسان سنة 213 ه وبقى فيها حتى مات ( انظر : الطبري 11 : 231 ) .